عبد اللطيف البغدادي

166

الشفاء الروحي

السابقين إلى الإسلام ، أسلم قبله ثلاثة عشر رجلاً وممن هاجر الهجرتين الأولى إلى الحبشة والثانية إلى المدينة وممن شهد بدراً ، وهو أول رجل مات في المدينة من المهاجرين وأول من دفن بالبقيع منهم وكانت وفاته في السنة الثانية من الهجرة بعد غزوة بدر الكبرى . وروى ابن حجر العسقلاني في الإصابة نقلاً عن ابن إسحاق أن لبيد بن ربيعة لما أنشده : ألا كل شئ ما خلا الله باطل ، قال عثمان : صدقت فلما قال لبيد : وكل نعيم لا محالة زائل ، قال عثمان : نعيم الجنة لا يزول . وروى ابن عبد البر في الاستيعاب وابن حجر في الإصابة ان عثمان بن مضعون لما مات وغُسل وكُفّن جاء رسول الله ( ص ) إليه وقبّل ما بين عينيه وبكى حتى رؤي وعيناه تذرفان دموعاً ، ثم قال : اذهب أبا السائب فقد خرجت منها ولم تُلبّس منها بشيء ، ولما دفن قال : نعم السلف لنا عثمان بن مضعون ، ولما توفي إبراهيم بن النبي ( ص ) قال : إلحق بسلفنا الصالح عثمان بن مضعون ، ورثته امرأته بأبيات فقالت : على رزية عثمان بن مضعون طوبى له من فقيد الشخص مدفون وأشرقت أرضه من بعد تفتين حتى الممات ولا ترقى له عين ( 1 ) . يا عين جودي بدمعٍ غير ممنون على امرئٍ كان في رضوان خالقه طاب البقيع له سكنىً ومرقده وأورث القلب حزناً لا انقطاع له .

--> ( 1 ) راجع ( الإصابة ) ج 2 ص 457 ، و ( الاستيعاب ) ج 3 ص 85 .